ابن أبي الحديد
94
شرح نهج البلاغة
لو كنت مستغفرا يوما لطاغية * كنت المقدم في سرى وإعلاني لكن أبت ذاك آيات مطهرة * عند التلاوة في طه وعمران ثم ارتحل ، حتى نزل بزفر بن الحارث أحد بنى عمرو بن كلاب ، فانتسب له أوزاعيا ( 1 ) ، وكان عمران يطيل الصلاة ، فكان غلمان بنى عامر يضحكون منه ، فأتاه رجل ممن كان عند روح ، فسلم عليه ، فدعاه زفر ، فقال له : من هذا ؟ فقال : رجل من الأزد ، رأيته ضيفا لروح بن زنباع ، فقال له زفر : يا هذا ، أزديا مرة وأوزاعيا أخرى ! إن كنت خائفا أمناك ، وإن كنت فقيرا جبرناك ، فلما أمسى خلف في منزله رقعة ، وهرب فوجدوا فيها : إن التي أصبحت يعيا بها زفر * أعيت زمانا على روح بن زنباع ( 2 ) ما زال يسألني حولا لأخبره * والناس ما بين مخدوع وخداع حتى إذا انقطعت منى وسائله * كف السؤال ولم يولع بإهلاع فاكفف لسانك عن لومي ومسألتي * ماذا تريد إلى شيخ بلا راعى ! ( 3 ) فاكفف كما كف عنى إنني رجل * إما صميم وإما فقعة القاع
--> ( 1 ) أوزاعي : منسوب إلى أوزاع ، أبى بطن من همدان . ( 2 ) في الكامل : ( قال أبو العباس : أنشدنيه الرياشي : * أعيا عياها على روح بن زنباع * وأنكره كما أنكرناه ، لأنه قصر الممدود ، وذلك في الشعر جائز ، ولا يجوز مد المقصور . ( 3 ) في الكامل : إلى شيخ الأوزاعي ) ، والبيت في ترتيب الكامل ورد بعد تاليه .